اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)

(اهدنا) أي ثبتنا وأرشدنا ووفقنا لطاعتك وعبادتك، و(الصراط المستقيم) في لغة العرب هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، وهو دين الإسلام الذي لا يُقبل من العباد غيره. وهذه الآية هي قلب الفاتحة، فأنت قد حمدته سبحانه وأثنيت عليه ومجدته، ثم أقررت له بالعبودية وطلبت منه العون حتى تنطق بهذه الكلمات الثلاث (اهدنا الصراط المستقيم). فهذه دعوة إلى الوسطية، يطلب فيها العبد من ربه أن يثبته على سنة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعيهم بإحسان، بعيداً عن الإفراط الذي ينفّر الخلق، أو التفريط الذي يُغضِبْ الخالق. وهذا الصراط المستقيم أوله (الحمد لله رب العالمين) في سورة الفاتحة وآخره (الحمد لله رب العالمين) في جنة الخلد مصداقاً لقوله تعالى “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)” (سورة يونس).