الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3)

يتكرر هنا ذكر اسمي الله (الرحمن) و(الرحيم) بعد أن وردا في أول آية من سورة الفاتحة آية البسملة، لأنه لما ختم الآية السابقة بقوله (رب العالمين) أراد سبحانه وتعالى أن يزيل الرهبة التي قد تتسلل إلى النفوس والقلوب من استحضار الوقوف بين يدي رب العباد. وحيث أن رحمته سبحانه سبقت غضبه كما ورد في الحديث الصحيح، فإن استدعاء رحمة الله هنا تعد أيضاً تمهيداً للأية التي تليها والتي قد تخطف القلوب لقوله تعالى “مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)” (سورة الفاتحة)، لأنه يوم الفزع الأكبر. فلما ذكر سبحانه أنه (رب العالمين) وأنه (مالك يوم الدين) سبقهما في المرتين ب(الرحمن الرحيم) تودداً منه سبحانه لعباده وهو الغني عنهم جميعاً. قال صلى الله عليه وسلم “إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام… وأَخَّرَ تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة” (مسلم).